ابن كثير

510

السيرة النبوية

[ في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا من الليل سلط عليه ابنه شيرويه فقتله ( 1 ) ] قال : فدعاهما فأخبرهما فقالا : هل تدرى ما تقول ؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر من هذا ، فنكتب عنك بهذا ونخبر الملك باذام ؟ قال : " نعم أخبراه ذاك عنى ، وقولا له : إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى وينتهي إلى الخف والحافر ، وقولا له : إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك وملكتك على قومك من الأبناء " . ثم أعطى خرخرة منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها إليه بعض الملوك . فخرجا من عنده حتى قدما على باذام فأخبراه الخبر فقال : والله ما هذا بكلام ملك ، وإني لأرى الرجل نبيا كما يقول ، وليكونن ما قد قال ، فلئن كان هذا حقا فهو نبي مرسل ، وإن لم يكن فسنرى فيه رأينا . فلم ينشب باذام أن قدم عليه كتاب شيرويه : أما بعد ، فإني قد قتلت كسرى ، ولم أقتله إلا غضبا لفارس لما كان استحل من قتل أشرافهم ونحرهم ( 2 ) في ثغورهم ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك ، وانطلق إلى الرجل الذي كان كسرى قد كتب فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمري فيه . فلما انتهى كتاب شيرويه إلى باذام قال : إن هذا الرجل لرسول . فأسلم وأسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن . قال : وقد قال باذويه لباذام : ما كلمت أحدا أهيب عندي منه . فقال له باذام : هل معه شرط ؟ قال : لا . * * * قال الواقدي رحمه الله : وكان قتل كسرى على يدي ابنه شيرويه ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الآخرة ، من سنة سبع من الهجرة لست ساعات مضت منها .

--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) ا : وغيرهم . وفى الطبري 2 / 656 وتجميرهم . أي حبسهم .